السيد محمد حسين الطهراني

332

معرفة الإمام

وأمّا الحديث الذي رواه مسلم في قوله : خَلَق اللهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ فهو حديث معلول ، قدح فيه أئمّة الحديث كالبخاريّ وغيره . قال البخاريّ : الصحيح أنّه موقوف على كعب الأحبار ، وقد ذكر تعليله البيهقيّ أيضاً وبيّنوا أنّه غلط ، ليس ممّا رواه أبو هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم . وهو ما أنكر الحذّاق على مسلم إخراجه إيّاه . وقال : وقد نوزع مسلم بن الحجّاج في عدّة أحاديث ممّا خرّجها ، وكان الصواب مع من نازعه . كما روى في حديث الكسوف أنّ النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم صلّى بثلاث ركوعات ، والصواب أنّه لم يصلّ إلّا بركوعين . وكذلك روى مسلم : خَلَقَ اللهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ . ونازعه فيه من هو أعلم منه كيحيى بن معين ، والبخاريّ فبيّنوا أنّه غلط وليس من كلام النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، والحجّة مع هؤلاء . فإنّه قد ثبت بالكتاب والسنّة والإجماع أنَّ اللهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ في سِتَّةِ أيَّامٍ . وكذلك روي أنّ أبا سفيان لمّا أسلم طلب من النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم أن يتزوّج بامّ حبيبة ، وأن يتّخذ معاوية كاتباً له . وغلّطه في ذلك طائفة من الحفّاظ . وذلك بأنّ النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم قد تزوّج بامّ حبيبة وأبو سفيان كافر ! « 1 » أجل ، لقد بذل معاوية قصارى جهده على جبهتين : جبهة الدعايات والأحاديث الموضوعة ؛ وجبهة الحرب والمذابح المتكرّرة التي ارتكبها بحقّ الشيعة فتمكّن من الإطاحة بالنبوّة واستبدال المَلَكيّة بها . كما تمكّن من اجتثاث الحياة المعنويّة من جذورها ، وإحلال شجرة الاستبداد

--> ( 1 ) - « شيخ المضيرة أبو هريرة » ص 242 ، الطبعة الثانية .